مقالاتنا

دراسة لتقييم و علاج صحة العظام لدى مرضى حساسية القمح

دراسة لتقييم و علاج صحة العظام لدى مرضى حساسية القمح "السيلياك Celiac "
إن مرض حساسية القمح هو عبارة عن مرض مناعي ذاتي مكتسب يصيب الأمعاء الدقيقة لدى الأشخاص ذوي العرضة  او الذين يتمتعون بقابلية جينية للإصابة به.
وفيما يخص تشخيص المرض , فالأعراض السريرية لمرضى حساسية القمح تتفاوت من مريض لآخر, حيث أن بعض المرضى قد يخلو تماما من الأعراض السريرية والبعض الآخر تظهر لدية  بوضوح الأعراض التقليدية للمرض وهي: الإسهال المزمن , سوء الإمتصاص  للمواد الغذائية في الأمعاء, انخفاض الوزن و فقر الدم ... الخ.
فمنذ 10 اعوام قام "العالم فيرجسون مع الفريق العلمي له  " بتشبيه مرض حساسية القمح بالجبل الجليدي المغمور بالماء والذي لا يرى منه إلا طرف القمة. حيث ان المرضى ذو العوارض السريرية والمشخصين بالمرض يمثلون فقط تلك القمة المرئية بينما النسبة الكبرى من المرضى الذين لاتظهر لديهم اي اعراض للمرض، و  بالتالي لم يتم تشخيصهم وهم  يمثلون القاع العظيم الغير مرئي لذلك الجبل.
هؤلاء المرضى الذين لا تظهر لديهم اي اعراض للمرض يعرفون بأنهم الاشخاص الذين عينات بطانة الامعاء الدقيقة لديهم تكون غير سليمة ,لكن مع الإتزام بنظام غذائي خالي من بروتين الغلوتين تعود بطانة أمعائهم لحالتها السليمة.  بينما المرضى الكامنون (من لديهم قابلية اكتساب المرض) يعرفون بأنهم من تكون عينات بطانة الامعاء لديهم سليمة لكن يظهر في تحليل الدم لهم وجود الأجسام المضادة للإندوميسيل (endomysial antibody) , البروتينات المناعية (Ig A) و/أو (Ig A tissue Transglutaminase .)
و في دراسة حديثة يتضح ان مدى انتشار مرض حساسية القمح في ازدياد حيث ان 50%  من المرضى البالغين تم تشخيصهم بعد سن الخمسين, مع الاخذ بالإعتبار انه كما ذكرنا سابقا ان 50-90% من المصابين بالمرض لا يتم تشخيصهم.
وفيما يخص صحة العظام لدى المرضى فتم المعرفة بوجود خلل في نسبة بناء العظم لنسبة تحلله "مرض العظم الأيضي"  في الأدب الطبي قبل اكثر من 70 عام. حيث انه كلما زادت نسبة سوء الإمتصاص للمواد الغذائية في الأمعاء ازدادت نسبة خسارة بنية العظم. وبما ان الإلتزام بنظام غذائي خالي من بروتين الغلوتين يؤدي لتحسن بطانة الأمعاء الدقيقة مما يؤدي لتحسن نسبة الإمتصاص للمواد الغذائية متضمنة الكالسيوم , الفوسفات و فيتامين د, فإن ذلك يؤدي لتحسن كثافة العظم لدى المرضى.
من ذلك المنطلق فإن الحاجة لنهج قائم على الأدلة  لمعالجة مرض العظم الأيضي لدى مرضى حساسية القمح  أصبحت ضرورة. إن هدف هذه الدراسة إيجاد توصيات ل :فحص كثافة العظم لدى المرضى, مدى الحاجة للتحليل الحيوكيميائي , المتابعة الصحية و العلاج استنادا إلى كثافة العظم و إمكانية حدوث الكسور . 
  منهجية البحث:   قام فريق طبي يتضمن خبراء متخصصون في كل طب الغدد الصم و الهرمونات ، طب العظم والروماتيزم ، والتغذية. حيث قاموا بتطوير أسئلة سريرية لتوضيح صحة العظم لدى مرضى حساسية القمح,  و ايضا قاموا بإستعراض الأدب الطبي لمراجعة كل ماتم رصدة فيما يتعلق بصحة العظم. و كان فريق العمل مدعوما من  عيادة اضطرابات الكالسيوم "Calcium disorders clinic" في سانت جوزيف للرعاية الصحية و جامعة McMaster   في هاملتون, اونتاريو.
الأسئلة الإكلنيكية   التي تم وضعها كانت كالتالي:
أي مرضى حساسية القمح  يجب عرض إختبار كثافة العظم عليهم؟
ما دور الفحص المكثف للتحليل الحيوكيميائي ( مثل فحص هرمون الغدة جار الدرقية و فيتامين د )؟
كيف يجب متابعة مرضى حساسية القمح فيما يتعلق بصحة العظام؟
أي العلاجات تم إثبات وقايتها لكسور العظام لدى مرضى حساسية القمح؟
فكانت النتائج كالتالي:
ماسبب خسارة العظم لدى مرضى حساسية القمح؟
إن الآلية الرئيسية المسببة لإنخفاض كثافة العظم في المرضى كانت فرط الغدد الجار درقية الثانوي و لين العظام  نتيجة لسوء امتصاص الكالسيوم و فيتامين د من الامعاء الدقيقة. ومن علامات تآكل العظم بروتبنات النوع الاأول من الكولاجين والتي تزداد في وجود فرط الغدد جار درقية الثانوي مما ينتج لدى المرضى خسارة بناء العظم.
إن صحة العظم لدى مرضى حساسية القمح تتأثر بعوامل تؤثر على كل من مدى تشبع العظم  المعدنية و مدى خسارة العظم. فخلال نهاية فترة البلوغ, نمو  الهيكل العظمي و كتلة العظم تصل للذروة.  حيث ان الدراسات على أيض العظم  للشباب المصابين بمرض حساسية القمح تشير إلى ان معدلات كل من هرمون الغدة جار درقية و فيتامين د لم تتأثر. بالمقابل ايضا معدلات الدم للكالسيوم والفوسفات, مقارنة بأرقام المختبر المرجعية  لهذه المواد , كانت طبيعية ايضا.
هناك بعض الدراسات فيما يتعلق بطب الاطفال قامت بقياس علامات لتكون وايضا تآكل العظم. بيانات محدودة أشارت إلى أن  إنخفاض معدل تكون العظم  وازدياد معدل تآكل العظم قد يساهم في إنخفاض كتلة العظم في الاطفال المصابين بمرض حساسية القمح.
أيضا عوامل التغيرات المناعية  و الإلتهابات  تساهم في انخفاض كتلة العظم. حيث ان إنتاج بعض البروتينات الناقلة للإشارات فيما بين الخلايا (proinflammatory cytokines)  , مثل الإنترلوكين رقم 1 و رقم 6 وهي عبارة عن بروتينات ناقلة للإشارات مسؤلة عن توليد التفاعلات الإلتهابية خاصة, وايضا عامل نخر الورم نوع " الفا " (Alpha-Tumor necrosis factor) وهو عبارة عن بروتين يفرز من قبل خلايا الدم البيضاء  ويعمل على مهاجمة وتحطيم خلايا الأورام ويثيرالأمراض الإلتهابية المزمنة. كل تلك المواد تم ضبطها في بطانة الأمعاء الدقيقة لمرضى حساسية القمح البالغين. ايضا ارتفاع مستوى الإنترلوكين رقم 1 و 6 في الدم.
وفي المرضى الغير معالجين, مستوى الدم للإنترلوكين رقم 6  يتناسب عكسيا مع كثافة العظم  في الفقرات  القطنية للعمود الفقري , وطرديا مع مستوى الدم للهرمون الجار درقي و البروتين "إن" المفرز من النوع الأول للكولاجين.
ذلك و مع إنخفاض مستوى البروتينات الناقلة للإشارة (inhibitory cytokins) مثل انترلوكين رقم 12 و 18 المانعة للتفاعلات الإلتهابية. يحدث خلل في توازن تلك البروتينات مما يسبب تأثيرات مباشرة على تصنيع الخلايا البانية للعظم والخلايا المحللة للعظم.
وايضا تم ايجاد ازدياد في نسبة المستقبلات المفعلة  ل (nuclear factor kappa-B ligand/osteoprotegrin ) , مما يؤدي لزيادة تآكل العظم  ثانويا لإزدياد تكون, وظيفة و بقاء الخلايا المحللة للعظم. ايضا في الحالات السريرية  و الحالات ما دون السريرية  (أي من لدية المرض دون أعراض واضحة للتشخيص بالمرض) لقصور الغدة التناسلية  في النساء قد يساهم  ذلك ايضا في خسارة العظم. بينما لم يتم اثبات ذلك لدى الرجال.
تشبع العظم بالأملاح و العلامات المناعية في الدم عند مرضى حساسية القمح:
إن مستوى هرمون الغدة جار درقية خلال مرحلة  تشخيص مرض حساسية القمح مؤشر لمدى تشبع العظم بالأملاح المعدنية  في المرضى البالغين. حيث أن المرضى ذو النسبة المرتفعة من هرمون الغدة جار درقية أكثر عرضة لإنخفاض كثافة العظم  وأقل عرضة  لتحسن كثافة العظم بعد ثلاثة أعوام من الإلتزام  بنظام غذائي خالي من بروتين الغلوتين. هذه البيانات تقترح بأن مستوى هرمون الغدة جار درقية  خلال مرحلة التشخيص قد يكون عامل مفيد للإشارة لحالة مرض العظم في المرضى.
مجموعة من الدراسات ايضا أشارت إلى أن  مستوى الدم من انزيم الفوسفات القلوي الخاص بالعظم ( وهو انزيم يتواجد في جميع انسجة الجسم خاصة الكبد والعظم , يعمل على نزع جزيء الفوسفات من المواد كالبروتينات وغيرها)  و الأوستيوكلاسين, تتناسب سلبيا مع كثافة  العظم , بينما في البالغين , فإن مستوى فيتامين "د" في الدم يتناسب إيجابيا مع كثافة العظم.
إن المرضى البالغين الذين يستجيبون للنظام الغذائي الخالي من بروتين الغلوتين لديهم مستوى منخفض من انزيم الفوسفات القلوي الخاص بالعظم و الأوستيوكلاسين, ومستوى مرتفع من فيتامين "د"  مقارنة بالمرضى  الذين  يعانون من مرض مقاوم للعلاج او ضمورالزغب المبطن للأمعاء الدقيقة المزمن.
استنادا إلى هذه الدراسات يبدوا من المعقول قياس نسبة فيتامين "د" , الكالسيوم و مستوى هرمون الغدة جار الدرقية في المرضى المشخصين حديثا لتقييم  مدى خسارة العظم لدى التشخيص وتقدير مدى تأثيرالنظام الغذائي الخالي من بروتين الغلوتين على إستعادة كثافة العظم الطبيعية.
من العلامات المناعية في الدم التي تتعلق بكثافة العظم تتضمن (tTG), (   Ig A endomysial  antibody EMA). حيث ان دراسة للعالم "أجاردا مع الفريق العلمي له  "  أظهرت أن المستويات المرتفعة من tTG   في النساء الاتي بين ال خمسين وحتى الرابعة والستين من العمر لها علاقة بإنخفاض  نسبة كثافة العظم  بالتالي ارتفاع نسبة شيوع مرض هشاشة العظام و تكرر حدوث كسور للعظم. ايضا دراسة للعالم " دوركسن مع الفريق العلمي له " أكدت ان النساء اللاتي تكون نتيجة تحليل المصل لهن موجبة ل (tTG) و/أو (Ig A EMA) كانت لديهن نسبة أقل من كثافة العظم مقارنة باللاتي كانت نتيجة تحليل المصل لهن سالبة. إن نسبة شيوع مرض هشاشة العظام لدى المجموعة ذات التحليل الموجب كانت 67.7% بينما لدى المجموعة السالبة كانت 44.8%.  إن نقطة القطع او الجزم الموصاة للمعدات التجارية المصنوعة  لأختبار مستوى ال (tTG) في الدم هي كالتالي:  <20 U/ML طبيعي ,  20- 100  U/ML مستوى متوسط ,  >100 U/ML مرتفع. فبإستخدام هذه النقاط المرجعية و معرفة حالة ال (Ig A) فإن نسبة حساسية  و خصوصية (tTG) كإختبار مسحي للمرض كانت 980, 0 و 972, 0  على التوالي .
دراسة للعالم "بلازينا مع الفريق العلمي له  "  قامت بمقارنة كثافة العظم في الأطفال والمراهقين  الذين يتبعون نظام غذائي صارم خالي من بروتين الغلوتين بمرضى قاموا بأكل بروتين الغلوتين أحيانا.  حيث أن الإلتزام بنظام غذائي خالي من الغلوتين كان مراقبا من خلال مستوى (EMA) في الدم. اظهرت الدراسة ان 71% من المرضى الذين كانت نتيجة تحليل دمهم موجبة ل (EMA) كانت قيمة كثافة العظم لديهم (Z-scoe) أقل من (1-) مقارنة ب 38% في المجموعة المتلزمة  بالنظام الغذائي الخالي من بروتين الغلوتين (0.03P=). ايضا من المهم ملاحظة أن  تناول الكالسيوم و مستوى فيتامين د , كانت أقل من الكمية الموصى  بها في المجموعتين. إقترح الكتاب أنه بما أن كثافة العظم تتأثر بكل من  ضعف أمتصاص الكالسيوم و فيتامين د, و ايضا وجود البروتينات  الناقلة للإشارة ( inflammatory cytokins ) المسؤلة عن توليد التفاعلات الإلتهابية , فإن المرضى الذين يأكلون الغلوتين احيانا يبقون ذو نتيجة مصلية موجبة بالتالي فهم  بنسبة أكبرعرضة لإنخفاض كثافة العظم حتى وإن كانت وظيفة إمتصاص أمعائهم لم تتأثر بشكل ملحوظ.
ما نسبة شيوع مرض العظام لدى مرضى حساسية القمح؟
كثافة العظم خلال مرحلة تشخيص مرض حساسية القمح:
 إن مدى الشيوع المطلق لكل من مرض هشاشة العظم  وإنخفاض كثافة العظم في المرضى غير واضح بسبب العدد المحدود للمرضى المشاركين في الدراسات. غيرأن دراستان تضمنت مرضى بالغين أظهرت ان الثلث كان لديهم مرض هشاشة العظام, والثلث كان لديهم مرض ترقق العظم  والثلث الأخير كانت نتائج كثافة العظم لديهم سليمة.
إن خطر إنخفاض كثافة العظم خلال المرضى المشخصين حديثا يزداد ب: إزدياد العمر, إنخفاض مؤشر كتلة الجسم وسنوات ما بعد سن اليأس.
في عام 2003,  قامت جمعية الجهاز الهضمي الأمريكية,  بالتوصل إلى انه, بين المشخصين حديثا من مرضى حساسية القمح, ان نسبة هشاشة العظم لدى قياس فقرات العمود الفقري القطنية 28%  بينما  15% لدى قياس عظم الحوض. المرضى الأطفال والبالغين لديهم ذات الشيوع لإنخفاض كثافة العظم خلال مرحلة التشخيص, لكن الأطفال لديهم قابلية أعلى لتحسين نسبة كثافةأ العظم  من خلال  الإلتزام بنظام غذائي خالي من بروتين الغلوتين واستعادة نسبتها الطبيعية . على عكس المرضى البالغين,  فتحسن كثافة العظم لديهم تكون محدودة خلال اول عام من الألتزام  بالنظام الغذائي ومن ثم تبقى نسبة الكثافة أقل من الطبيعي.
إن الأطفال المشخصين بمرض حساسية القمح قبل بلوغ عمر السنتين , او/و كانوا يتبعون نظام غذائي خالي من بروتين الغلوتين لمدة لاتقل عن 24 شهرا, يميلون للحفاظ على كتلة عظم اكبر مقارنة بالمرضى الأكبر عمرا. المرضى الذين لديهم تشكل  غير طبيعي مزمن  للأمعاء الدقيقة لديهم ادنى النسب لكثافة العظم.
جمعية الجهاز الهضمي الأمريكية, إقترحت  مسح أوسع لعوائل الأفراد المصابين بمرض حساسية القمح , او المصابين بمرض السكر للنوع الأول, او  المصابين بمرض اديسون  او أي أمراض غددية. لأن انخفاض  كثافة العظم لاتبدوا  كمرض يمكن عكسه لدى المرضى البالغين. ولأن التشخيص المبكر والعلاج لمرضى حساسية القمح  الذين لاتظهر عليهم اعراض المرض قد  يحسن بشكل افضل صحة العظم  و يقي من حدوث الكسور.
خطر الكسور العظمية
إن ازدياد  معدل  الكسور في مرضى حساسية القمح  متعلق بالعوامل التالية  كثافة العظم جودة العظم , هندسة العظم االدقيقة,  وظيفة خلايا نسيج العظم , مدى التشبع  بالأملاح المعدنية و قوة الياف الكولاجين , ايضا الوظيفة الاعصاب و العضلات . كل تلك العوامل تتحدد خطر الإصابة بالكسور.  وأفضل ما ألقى الضوء على ذلك دراسة للعالم " مورينو مع الفريق العلمي له  ", حيث وجد أن المرضى ذو العوارض السريرة التقليدية لمرض حساسية القمح كانت لديهم نسبة حدوث كسر اعلى (47%) مقارنة بالأشخاص الأصحاء من نظرائهم (15%). بينما لدى المرضى الصامتون او ما دون التشخيص السريري فنسبة الكسر لديهم لم تختلف عن نظرائم من الأشخاص الأصحاء.
وفي اكبر دراسة حديثة  لقياس مدى حدوث الكسور العظمية لدى مرضى حساسية القمح, قام العالم "لودفكسون مع الفريق العلمي له  "   بتقدير نسبة خطر حدوث كسر لعظم الحوض او أية كسور أخرى  في مجموعة كبيرة من المرضى . حيث ان نسبة الخطر لكسور عظم الحوض كانت 2.1 في البالغين و 2.6 في الأطفال. وهنا من المهم ملاحظة ان  نسبة كسور عظمة الحوض لدى الأطفال السليمين  تكون نادرة. واستندت نسبة خطر الكسر  لدى الأطفال على مقياس وجود ستة كسور  خلال كل  100.000  طفل مريض في المقابل  في البالغين على وجود كسرين خلال كل 100.000 مريض بالغ  مقارنة بنظرائهم من الأصحاء. وبالرغم من ان  إتباع النظام الغذائي الخالي  من بروتين الغلوتين يعمل على تحسين  كثافة العظم , فالمرضى البالغين لا يستعيدون كامل كتلة العظم  فتبقى كثافة العظم لديهم دون المستوى الطبيعي وكنتيجة  فإن مرضى حساسية القمح يبقون في إطار خطرأعلى  لحدوث كسور بعد عشرون عام من التشخيص وإن التزموا بالنظام الغذائي الخالي من بروتين الغلوتين.

واظهر ايضا  العالم " مورينو مع الفريق العلمي له  "   أن كسور العظام الطرفية  اكثر شيوعا لدى مرضى حساسية القمح البالغين من  نظرائهم  في نوع الجنس و العمر من الاشخاص الأصحاء . ايضا إن  المرضى ذو الأعراض السريرة التقليدية ( كالإسهال و سوء إمتصاص في الأمعاء) لديهم ازدياد ملحوظ في نسبة انتشار الكسور في الأطراف  مقارنة بالمرضى  الذين لاتظهر عليهم العوارض التقليدية (ما دون السريرية) والمرضى الصامتون .
من الذين يجب عليهم الخضوع  لفحص كثافة العظم؟
إستنادا إلى البيانات فليس هنالك داعي لإخضاع اطفال مرضى حساسية القمح  ممن يتبعون النظام الغذائي الخالي من الغلوتين ; لأن البيانات أكدت الوصول للشفاء التام في حالتهم.
إن المجمع الدولي لوضع مبادئ توجيهية لقياس الكثافة السريرية , لم يضمن مرض حساسية القمح كداعي لإجراء الاشعة  السينية لقياس كثافة العظم  للأطفال والمراهقين. في اليد الإخرى,  إن المرضى ذو العوارض السريرية التقليدية  يجب عليهم فحص  كثافة العظم خلال مرحلة تشخيص مرض حساسية القمح  والتأكد من  معالجة سوء إمتصاص الأمعاء للكالسيوم , الفوسفات و فيتامين "د". أما فيما يخص المرضى الذين لا تظهر عليهم الاعراض السريرية والمرضى الصامتون  فيجب علاجهم بنظام غذائي خالي من روتين الغلوتين ومن ثم اجراء فحص الاشعة السينية بعد عام  في حال استدعى الأمر لأخذ اجراءات جديدة فيما يخص صحة المريض.

المبادئ التوجيهية البريطانية الحديثة  تنصح  بأن تكون فحوصات كثافة العظم  مكتملة خلال مرحلة تشخيص المرض  للتعرف على مدى تأثير سوء إمتصاص الأمعاء المزمن على العظم.
و اقترح العالم " كومبستون مع الفريق العلمي له  ",   أن يكون فحص كثافة العظم  محصورا على الأقلية الذين تكون نسبة عرضة إصابتهم بالكسور على المدى القصير (الخمس او عشرة اعوام القادمة)  مرتغعة . في مرضى حساسية القمح البالغين , عوامل الإصابة بالكسور  تتضمن  عدم الإلتزام  بالنظام الغذائي الخالي من بروتين الغلوتين  او فشل استجابة الجسم لذلك النظام الغذائي, العلاج بالهرمونات المنشطة التي تنتج في قشرة الغدة الكظرية (كورتيزون), قصور الغدة التناسلية  الذي لم تتم معالجته, التقدم في العمر, إنخفاض مؤشر كتلة الجسم , كذلك عدم انتظام الدورة الشهرية للمرأة  و قصور الغددة التناسلية  المادون السريري للنساء في فترة ما قبل سن اليأس, فقر دم نقص الحديد الغير معروف السبب و إنخفاض  معدل فيتامين"د". إستنادا إلى ذلك , قام العالم " كورازا مع الفريق العلمي له  "  بإقتراح  فحص كثافة العظم من خلال الأشعة السينية في مرحلة  ما قبل وما بعد سن اليأس  لدى النساء المصابات بمرض حساسية القمح , والمرضى ما فوق سن الخمسين بالنسبة للذكور المصابين بمرض حساسية القمح.
قامت منظمة الصحة العالمية  بتطويرأداة  لتقييم للخطر المطلق للإصابة بالكسور ("FRAX") لتقدير  خطر الإصابة بالكسور في العشر أعوام القادمة لدى مرضى حساسية القمح البالغين , والتي تستند على  كثافة عظم الحوض, العمر وعوامل اخرى مهمة.  لذلك فإن إستخدام  هذا التقييم  يعد منطقيا لمرضى حساسية القمح.
توصيات لتشخيص, متابعة وعلاج مرضى حساسية القمح فيما يتعلق  بصحة العظام 
دواعي فحص كثافة العظم:
1-    في المرضى البالغين ذو العوارض السريرية التقليدية, كثافة العظم  يجب فحصها مباشرة بعد تشخيص مرض حساسية القمح.
2-    في المرضى مادون العوارض السريرية  و المرضى الصامتون, كثافة العظم يجب فحصها  بعد عام من الإلتزام  بنظام غذائي خالي من  بروتين الغلوتين. ( في غياب العوامل الأخرى المساهمة في قابلية الكسر لديهم فإن نسبة  حدوث كسر  لديهم اقل بشكل ملحوظ ممن لديهم العوارض التقليدية بالتالي فإن نبة حدوث الكسر تكون قليلة مقارنة بنظرائهم من الأشخاص الأصحاء)
3-    في المرضى مادون العوارض السريرية  و المرضى الصامتون,  فحص كثافة العظم المبكر (مادون مرور العام على تشخيص المرض) قد يأخذ بعين الإعتبار في حال وجود عوامل اخرى لدى المريض تزيد من نسبة إصابته بالكسر . (مثل: 
 أ- ما قبل وما بعد سن اليأس, 
ب‌-    الذكور فيما بعد سن الخمسين ,
ت‌-     حدوث كسور سابقة للمريض,  
ث‌-    فقر دم نقص الحديد الغير معروف السبب ,
ج‌-    إنخفاض  معدل فيتامين "د" ,
ح‌-    ارتفاع  نسبة العلامات المصلية لمرض حساسية القمح, 
خ‌-     في المرضى الأطفال فإن فحص  كثافة العظم يجب تقديمه بعد مرور عام على تشخيص مرض حساسية القمح  إن اخبر المريض  بعدم إلتزامه  بالغذاء الخالي من بروتبن الغلوتين )

4-    في المرضى البالغين,  إعادة  إختبار الأشعة السينية ( اوعمل أول اختبار اشعة سينية ) يجب تقديمه لكل  (النساء اللاتي في سن اليأس والذكور لما بعد سن الخمسين )
5-    إن اداة  "FRAX" ستكون مفيدة لتقدير خطرالإصابة بالكسور  وكيفية  تقرير إدارة ومعالجة  ذلك.

مستدعيات متابعة كثافة العظم لدى البالغين :
1-    في حال وجود مرض ترقق او هشاشة العظم خلال التشخيص لمرض حساسية القمح,  فإن متابعة كثافة العظم يجب تقديمها بعد مرور عام من الإلتزام  بالنظام الغذائي الخالي من الغلوتين .
2-    في حال كانت كثافة العظم طبيعية خلال مرحلة  تشخيص المرض,  فإن المتابعة يجب ان تكون بعد مرور عامين من الإلتزام بالنظام الغذائي الخالي من الغلوتين. خاصة في حال لم تختفي عوارض المريض او إن  لم يلتزم بالنظام الغذائي.
مستدعيات التحليل الحيوكيميائي  والمتابعة له:
1-    في المرضى البالغين,  التحليل الحيوكيميائي  لتقييم مدى تشبع العظم بالأملاح يجب ان يقدم خلال مرحلة التشخيص , متضمنة (كالسيوم , الألبيومين (بروتين في الدم  يعمل على نقل المواد الكيميائية خلال الدم) , فيتامين "د" و هرمون الغدة جار درقية) 
2-     التحليل الحيوكيميائي يمكن إعادته كل ستة أشهر حتى يتأكد من إقترابه للحد الطبيعي.
3-    العلامات الحيوكيميائية لتجدد وتحلل العظم  (مثل : اوستيوكلاسين,  بروتين"إن" لكولاجين النوع الأول , كولاجين البول التشعبي) يجب ان تحفظ لغرض دراستها من خلال الدراسات الطبية.
4-    العلامات المصلية لمرض حساسية القمح (مثل: tTG A, IgA,  IgA EMA )  يمكن استخدامها كمؤشرات على حدة  تضرر بطانة الأمعاء الدقيقة . (حدة  تضرر بطانة الأمعاء الدقيقة يتضح أنها مؤشر على  نسبة سوء الإمتصاص في الأمعاء الدقيقة بالتالي كثافة العظام . فزيادة البروتينات الناقلة للإشارة السيتوكاين  (Cytokins ) لها علاقة بمدى تضرر بطانة الأمعاء  فزيادة  نسبة ال IL-6   المولد للتفاعلات الإلتهابية , وإنخفاض IL-12 & 18  المانعة لحدوث التفاعلات الإلتهابية , كل ذلك يساهم في خسارة كتلة العظم  من خلال زيادة تكوين و وظيفة و بقاء الخلايا المحللة للعظم )
5-    علامات مرض حساسية القمح المصلية قد تستخدم كأداة مسح في المرضى ذو العوارض مادون السريرية  والمرضى الصامتون للتعرف على المرضى المستفيديون  من اختبار الاشعة السينية المبكر لتشخيص إنخفاض  كتلة العظم.

العلاج :

1-    الإلتزام بالنظام الغذائي الخالي من الغلوتين  هو العلاج الأول والأمثل لعلاج تآكل  كثافة العظم في مرضى حساسية القمح.
2-    التدخلات الدوائية, كمضادات تآكل العظم قد تستخدم لعلاج  هشاشة العظام في النساء  المصابات بمرض حساسية القمح في مابعد سن اليأس , وذلك  بعد التأكد من تناول المريض لكمية كافية من الكالسيو و فيتامين "د" في النظام الغذائي.

الدراسة للدكتورة منى فودة –أستاذ طب الباطنة مشارك ، استشارية غدد صماء وهرمونات،  كلية الطب، جامعة الملك سعود
قامت بالترجمة : الطالبة غادة إبراهيم السحيباني- سنة ثالث – كلية الطب البشري في جامعة الملك سعود

المصدر : 
Fouda MA, Khan AA, Sultan MS, Rios Lp, Mcassey K, Armstrong D. Evaluation and management of skeletal health in celiac disease: Position statement. Canadian Journal of Gastroenterology 2012; 26(11):819-29

ماهو تقييمك للموقع الجديد؟